هلال بن محسن الصابي

121

الوزراء

الرّوز به « 1 » ، أعاد ضربه . ومع هذا الفعل شناعة مع خلوّه من فائدة . فقال له أبو الحسن : يا أبا القاسم ، لو لم يفعل أبو أحمد ما يفعله بأعدائنا ومن أساء معاملتنا لما كان من أولاد الأحرار ولكان نسل هوان . أنت تعلم أنني قد أحسنت إلى الناس دفعتين فما شكرونى ، وسعوا على دمى . وو اللّه لأسلكنّ بهم ضدّ تلك الطريقة . فلما خرجنا من حضرته قال لي أبى : سمعت أعجب من هذا القول ؟ إذ كنا لم نسلم مع الإحسان نسلم مع الإساءة ؟ فما مضى إلا أيام يسيرة حتى قبض عليه وجرى ما جرى في أمره . قال القاضي أبو علي التنوخي قلت لأبى الحسين بن هشام : قد عرفنا خبر المزيّن مع كسرى وهو أنه جلس ليصلح وجهه فقال له : أيها الملك ، زوّجنى بنتك ، فأمر بأن يقام ، فأقيم . وقيل له : ما قلت ؟ فقال : لم أقل شيئا . ففعل به ذلك ثلاث دفعات . فقال الملك : لهذا المزين خطب ، وأحضر أهل الرأي فأخبرهم بحاله . فقال جميعهم : ما أنطق هذا المزيّن إلا باعث بعثه من مال وراء ظهره . فأنفذ إلى منزله فلم يوجد له شئ . فقال الملك : احفروا مكان مقعده عند خدمته لي ، فحفر فوجد تحته كنز عظيم . فقال الملك : هذا الكنز كان يخاطبني . ثم قلت لأبى الحسين : فهل تعرف خبر الحجام مع الحجاج ؟ قال : نعم . بلغنا أن الحجاج احتجم ذات يوم ، فلما ركّب المحاجم على رقبته قال له : أحبّ أيها الأمير أن تخبرني بخبرك مع ابن الأشعث ، وكيف عصا عليك . فقال له : لهذا الحديث وقت آخر ، وإذا فرغت من شأنك حدّثتك . فأعاد مسألته وكرّرها ، والحجاج يدفعه ويعده ويحلف له على الوفاء له . فلما فرغ ونزع المحاجم عنه ، وغسل الدّم ، أحضر الحجّام وقال له : إنا وعدناك بأن نحدّثك حديث

--> ( 1 ) الروز مصدر راز ما عنده روزا : طلبه وأراده ويكون المعنى فإن تأخر إيراد ما طلبه .